بالرغم أن غريزة الأمومة هي أقوى رابط بين جنسين، إلا أن الكثير من الأمهات يستغنين عنها، وتتنازل العديد منهن على دور الأم إلى امرأة أخرى سواء من الأهل أو الأقارب وحتى الأجانب، لأسباب عديدة، لذا أصبحت اليوم الأم البديلة لا البيولوجية محطة أخرى في حياة الكثير من الأولاد، تصل إلى حد الدخول في صراع نفسي عندهم عندما يقع التخيير بين من أنجبتهم وبين من ربتهم.
المرض والعمل من الأسباب الأولى للتنازل عن منصب الأمومة
تقع الكثير من النساء في حرج عندما
يلزمهن المرض أن يتنازلن على فلذة كبدهن إلى امرأة أخرى لم تتعب ولم تحمل
به 9 أشهر من أجل إيصاله إلى هذا العالم، وهي مجبرة على هذا مادامت لا
تستطيع القيام بكل شؤونه من تربية حسنة والأكل والشرب والاهتمام فيزيد قربه
إلى المربية ويبتعد عن أمه من يوم لآخر، في المقابل لا تجد الكثير منهن
كذلك مخرجا إلا التنازل عن تربية الأولاد إلى أم بديلة وهن ذوات المناصب
العالية والحساسة، ولا تستطيع الواحدة منهن التوفيق بين عملها كمسؤولة على
الموظفين وفي نفس الوقت راعية للأولاد في بيتها، ويكبر الأولاد في غياب
الأم، وتتوالى السنوات وهي بعيدة عنهم ولا تتواصل معهم إلا في أوقات قليلة
ومحدودة وهو ما يزيد من هوة التباعد بين الأم وفلذات كبدها ولا يظهر هذا
إلا بعد حين من الدهر.
"لا يهم من ولدتني، بل من انت إلى جنبي يوم حاجتي إليها"
يقول "محمد" شاب في العقد الثاني من
عمره: "تربيت في بيت كبير محاط بكل الماديات، لكني بقيت محروما من أهم شيء
وهو عاطفة الأم، هذه التي كانت مشغولة عني في السفر والعمل والتباهي
بمنصبها، لذا تربيت في حضن مربية هي اليوم الأقرب إلي منها، بل أمي
الحقيقية التي مدت لي الحنان والاهتمام، فلا يهم من ولدتني، بل من اهتمت بي
عند حاجتي إليها".
"ما أهمية من تلدك إذا رمتك في حضن أخرى"
"أرى أن مولدي من أو أين لا يهمني،
لكنني اهتم بمن اهتم بي، الأم البيولوجية تنتهي غريزتها عندما ترميك في
حضني مربية أو حتى واحدة من أهلها، اليوم أنا مثلا لا يمكن أن أتعامل مع
أمي البيولوجية مثل خالتي التي ربتني واهتمت بي، صحيح أنها تعبت عند حملها
بي، لكنني في المقابل عرفت الحياة مع خالتي، فأين كانت لما كنت أبكي أو
اصرخ أو أجوع، الأمر منطقي ولا أرى أنني ظلمتها عندما أبقى إلى جنب خالتي
أكثر منها، فإذا كانت هي قد تعبت تسعة أشهر لإنجابي فخالتي سهرت معي عدة
سنوات".
تتحول مشاعر الكثير من الأولاد من
الأم البيولوجية إلى الأم المربية، وعينات كثيرة في مجتمعنا محتارة بين هذا
وذاك، بين صدر الأم وبين حضن المربية التي كبروا معها في أوقات الحاجة،
خلف لدى الكثير منهم صراعا نفسيا داخليا، فهم يميلون إلى الأم "البديلة"
أكثر من الأم البيولوجية بحكم منطق الوجود والاهتمام لا منطق من حملت بهم
وأوصلتهم إلى هذا العالم.

إرسال تعليق